محمد بن جرير الطبري
155
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
أن إبراهيم بنى البيت بعد ذلك بمدة ؟ قيل : قد قيل في ذلك أقوال قد ذكرتها في سورة البقرة ، منها أن معناه : عند بيتك المحرم الذي كان قبل أن ترفعه من الأرض حين رفعته أيام الطوفان ، ومنها : عند بيتك المحرم الذي قد مضى في سابق علمك أنه يحدث في هذا البلد . وقوله الْمُحَرَّمِ على ما قاله قتادة معناه : المحرم من استحلال حرمات الله فيه ، والاستخفاف بحقه . وقوله : رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ يقول : فعلت ذلك يا ربنا كي تؤدى فرائضك من الصلاة التي أوجبتها عليهم في بيتك المحرم . وقوله : فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ يخبر بذلك تعالى ذكر . عن خليله إبراهيم أنه سأله في دعائه أن يجعل قلوب بعض خلقه تنزع إلى مساكن ذريته الذين أسكنهم بواد غير ذي زرع عند بيته المحرم . وذلك منه دعاء لهم بأن يرزقهم حج بيته الحرام ؛ كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام بن سلم ، عن عمرو بن أبي قيس ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير : أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ولو قال : " أفئدة الناس تهوي إليهم " لحجت اليهود والنصارى والمجوس ، ولكنه قال : أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ فهم المسلمون . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد : فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ قال : لو كانت " أفئدة الناس " لازدحمت عليه فارس والروم ، ولكنه " أفئدة من الناس " . حدثنا ابن حميد وابن وكيع ، قالا : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد : فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ قال : لو قال : " أفئدة الناس تهوي إليهم " ، لازدحمت عليهم فارس والروم . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا علي ، يعني بن الجعد ، قال : أخبرنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن الحكم ، قال : سألت عكرمة عن هذه الآية : فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ فقال : قلوبهم تهوي إلى البيت . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن عكرمة وعطاء وطاوس : فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ البيت تهوي إليه قلوبهم يأتونه . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا يحيى بن عباد ، قال : ثنا سعيد ، عن الحكم ، قال : سألت عطاء وطاوسا وعكرمة ، عن قوله : فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ قالوا : الحج . حدثنا الحسن ، قال : ثنا شبابة وعلي بن الجعد ، قالا : أخبرنا سعيد ، عن الحكم ، عن عطاء وطاوس وعكرمة في قوله : فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ قال : هواهم إلى مكة أن يحجوا . حدثني المثنى ، قال : ثنا آدم ، قال : ثنا شعبة ، عن الحكم ، قال : سألت طاوسا وعكرمة وعطاء ابن أبي رباح ، عن قوله : فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ فقالوا : اجعل هواهم الحج . حدثنا الحسن ، قال : ثنا يحيى بن عباد ، قال : ثنا حماد بن سلمة ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : لو كان إبراهيم قال : " فاجعل أفئدة الناس تهوي إليهم " لحجه اليهود والنصارى والناس كلهم ، ولكنه قال : أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ قال : تنزع إليهم . حدثنا الحسن ، قال : ثنا عبد الوهاب بن عطاء ، عن سعيد ، عن قتادة ، مثله . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قالا : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، مثله . وقال آخرون : إنما دعا لهم أن يهووا السكنى بمكة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ قال : إن إبراهيم خليل الرحمن سأل الله أن يجعل أناسا من الناس يهوون سكنى أو سكن مكة . وقوله : وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ يقول تعالى ذكره : وارزقهم من ثمرات النبات والأشجار ما رزقت سكان الأرياف والقرى التي هي ذوات المياه والأنهار ، وإن كنت أسكنتهم واديا غير ذي زرع ولا ماء . فرزقهم جل ثناؤه ذلك ، كما : حدثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا هشام ، قال : قرأت على محمد بن مسلم الطائفي أن إبراهيم لما